السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

152

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

خَلِيلَيّ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ إلى الحِمَى * كَثِيرٌ وَلَكِنْ وَاصِلُوهُ قَلِيلُ « 1 » وهناك فرق آخر بين أُستاذ الفقه الجسمانيّ ( الذي يُدعى بالفقيه ) وبين أستاذ الفقه الروحانيّ ( الذي يُدعى بالشيخ ) ، وهو أنّ طريق فقه الجوارح جليّ وظاهر ، وأنّ قطّاع طريق الله فيه قليلون وظاهرون ؛ فيكفي أُستاذ هذا الفقه أن يشير إلى الطريق وأن يُشخّص المخادعين . خلافاً لطريق فقه النفس والطبّ الروحانيّ ، حيث يختلف طريق كلّ شخص ، ويتفاوت مرضه ، وحيث يتعذّر معرفة مقدار المرض ومقدار الدواء ، ويعسر معرفة مرض كلّ شخص ومعالجته ، وحيث عقبات الطريق بلا حصر ، وامتداد ارتفاعاته بلا انتهاء ، وقطّاعه بلا عدد ، ومعرفة لصوصه مستصعب مُشكل « 2 » . إذ يحصل كثيراً أن يتلبّسون بلباس الدراويش .

--> ( 1 ) - ذكر صاين الدين عليّ بْنُ محمّد بن تركه هذا البيت في رسالته إلى فيروز شاه ، وجاءت في ص 300 من كتابه « جهارده رسالة فارسي » ( / أربع عشرة رسالة بالفارسيّة ) بهذا اللفظ : خَلِيلَيّ قُطَّاعُ الفَيَافي إلى الحِمَى * كَثِيرٌ وَأَمَّا الوَاصِلُونَ قَليلُ ضرورة تبعيّة السالك لُاستاذ مُتألِّه ( 2 ) - نقل في « حِلية الأولياء » ج 10 ، ص 40 ، عن بايزيد البسطاميّ أنّه قال : لَوْ نَظَرْتُمْ إلى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الكَرَامَاتِ حتّى يُرْفَعَ في الهَوَاءِ ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حتّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَه عِنْدَ الأمْرِ وَالنَّهْيِ وَحِفْظِ الحُدُودِ وَأدَاءِ الشَّرِيعَةِ .